محمد بن عبد الرحمن الإيجي
361
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ ) لا كالنصارى فإنهم لا يتزوجون امرأة بينه وبينها سبعة أجداد ، ولا كاليهود يتزوج أحدهم ابنة أخيه وأخته ، ( اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ) إلى المدينة لا يحل له غير المهاجرات ، وعن بعض معناه : اللاتي أسلمن ، ( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً ) دون غيرها ، نصبها ب أحللنا لأن معنى أحللنا قضينا أو أعلمنا حلها ، فلا ينافي الماضي الشرط المستقبل ، أو نقول أحللنا جواب الشرط بحسب المعنى والحقيقة ، فهو أيضًا مستقبل ، ( إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا ) أي : طلب نكاحها يعني هبتها نفسها منه لا توجب حلها إلا بإرادته نكاحها ، فإنها جارية مجرى القبول ، عدل إلى الغيبة ثم إلى الخطاب بقوله : ( خَالِصَةً لكَ مِن دُون الُمؤْمِنِين ) للإيذان بأنه مما خص به لشرف النبوة والخطاب أدخل في التخصيص ، والاسم في التعظيم والأصح أنه ينعقد في حقه عليه السلام بلفظ الهبة من غير ولي وشهود ومهر ، وعند بعض لا ينعقد في حقه أيضًا إلا بلفظ الإنكاح واختصاصه في ترك المهر فقط ، ونصب خالصة على المصدر المؤكد لمضمون جملة " امرأة مؤمنة " إلخ ، أو على الحال من ضمير " وهبت " أو تقديره : هبة خالصة لك ( قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ ) ، من حصرهم في أربع نسوة واشتراط عقد ومهر وشهود ، ( وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) ، من توسيع الأمر فيها ، ( لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ) ، متعلقه خالصة أي : اختصصتك بأشياء في التزوج لئلا يكون عليك ضيق فقوله : " قد علمنا " إلى " أَيْمَانُهُمْ " معترضة بين خالصة ومتعلقها ، ( وَكَانَ اللهُ غَفُورًا ) للزلات ، ( رحِيمًا ) بالتوسعة ، ( تُرْجِي ) تؤخر ، ( مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ ) : من نسائك ومن الواهبات ، ( وَتُؤْوِي ) : تضم ، ( إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ) : من نسائك والواهبات ، يعني : أنت بالخيار في أمرهن قد